حيدر المسجدي
95
التصحيف في متن الحديث
قالَ : ما كانَ اللَّهُ مُحتاجاً إِلى ذلِكَ ؛ لأَنَّهُ لَم يَكُن يَسأَلُها ولا يَطلُبُ مِنها ، هوَ نَفسُهُ ونَفسُهُ هوَ ، قُدرَتُهُ نافِذَةٌ ، وَلَيسَ يَحتاجُ أَن يُسَمِّيَ نَفسَهُ ، ولكِن اختارَ لِنَفسِهِ أَسماءً لِغَيرِهِ يَدعوهُ بِها ؛ لأَنَّهُ إِذا لَم يُدعَ بِاسمِهِ لَم يُعرَف ، فَأَوَّلُ ما اختارَ لِنَفسِهِ « العَليُّ العَظيمُ » ؛ لأَنَّهُ أَعلى الأَشياءِ كُلِّها ، فَمَعناهُ اللَّهُ ، واسمُهُ العَليُّ العَظيمُ هوَ أَوَّلُ أَسمائِهِ ؛ لأَنَّهُ عَليٌّ عَلا كُلّ شَيءٍ . « 1 » 91 . 2 ) وفي معاني الأخبار : حَدَّثَنا أَبي رَضيَ اللَّهُ عَنهُ بِهَذا الإِسنادِ عَن مُحَمَّدِ بنِ سِنانٍ ، عَن أَبي الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام : . . . إِلى أَن قالَ : فَمَعناهُ اللَّهُ ، وَاسمُهُ العَليُّ العَظيمُ ، وَهوَ أَوَّلُ أَسمائِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلى عَلا كُلِّ شَيءٍ « 2 » 92 . 3 ) وفي الكافي : عَن ابنِ سِنانٍ : سَأَلتُ أَبا الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام : . . . إِلى أَن قالَ : فَمَعناهُ اللَّهُ ، وَاسمُهُ العَليُّ العَظيمُ ، هوَ أَوَّلُ أَسمائِهِ ، عَلا عَلى كُلِّ شَيءٍ . « 3 » 93 . 4 ) وفي الاحتجاج : عَن مُحَمَّدِ بنِ سِنانٍ قالَ : سَأَلتُ أَبا الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام . . . إِلى أَن قالَ : فَمَعناهُ اللَّهُ ، وَاسمُهُ العَليُّ ، هوَ أَوَّلُ أَسمائِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلا كُلَّ شَيءٍ . « 4 » ولا ريب في وحدة الحديث ، ووقوع التصحيف في العبارة الأخيرة منه وهي قوله : « لأَنَّهُ عَليٌّ عَلا كُلَّ شَيءٍ » ، حيث وردت بالأشكال التالية : « لأنّه على علا كلّ شيء » و « عَلا عَلى كُلِّ شَيءٍ » و « لأنّه علا كلّ شيء » . وسبب التصحيف هو أنّ كلمتي « علا » و « على » متّحدتان صوتاً مختلفتان معنىً ، فاشتبه الناسخ في الكتابة بتقديم إحداهما على الأُخرى . نعم يحتمل تصحيح النسّاخ والرواة المتأخّرين لبعض نسخ الحديث تصحيحاً قياسياً ؛ كنسخة الاحتجاج حيث حُذفت منها كلمة « على » لأنّ الفعل « علا » يتعدّى بنفسه أيضاً ، مع أنّنا إذا راجعنا الحديث في كتاب التوحيد
--> ( 1 ) . التوحيد : ص 191 ح 4 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 129 ح 24 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 88 ح 26 نقلًا عن التوحيد ومعاني الأخبار وعيون أخبار الرضا . ( 2 ) . معاني الأخبار : ص 2 ح 2 . ( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 113 ح 2 . ( 4 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 410 .